ابن كثير
423
قصص الأنبياء
فقذفه في بطن الوادي . قال : فعاد إبليس معه وعلم أنهما لم يؤمرا بغير ذلك . فقال لعيسى : قد أخبرتك أنه لا ينبغي أن تكون عبدا ، إن غضبك ليس بغضب عبد ، وقد رأيت ما لقيت منك حين غضبت ولكن أدعوك لأمر هولك ، آمر الشياطين فليطيعوك فإذا رأى البشر أن الشياطين أطاعوك عبدوك ، أما إني لا أقول أن تكون إلها ليس معه إله ولكن الله يكون إلها في السماء وتكون أنت إلها في الأرض . فلما سمع عيسى ذلك منه استغاث بربه وصرخ صرخة شديدة ، فإذا إسرافيل قد هبط فنظر إليه جبريل وميكائيل فكف إبليس ، فلما استقر معهم ضرب إسرافيل إبليس بجناحه فصك به عين الشمس ، ثم ضربه ضربة أخرى فاقبل إبليس يهوى ومر عيسى وهو بمكانه فقال : يا عيسى لقد لقيت فيك اليوم تعبا شديدا فرمى به في عين الشمس ، فوجد سبعة أملاك عند العين الحامية قال : فغطوه فجعل كلما خرج ( 1 ) غطوه في تلك الحمأة قال : والله ما عاد إليه بعد . قال وحدثنا إسماعيل العطار ، حدثنا أبو حذيفة قال : واجتمع إليه شياطينه فقالوا : سيدنا لقد ( 2 ) لقيت تعبا قال : إن هذا عبد معصوم ليس لي عليه من سبيل ، وسأضل به بشرا كثيرا وأبث فيهم أهواء مختلفة وأجعلهم شيعا ويجعلونه وأمه إلهين من دون الله . قال : وأنزل الله فيما أيد به عيسى وعصمه من إبليس قرآنا ناطقا بذكر نعمته على عيسى فقال : " يا عيسى بن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس " يعني إذ قويتك بروح القدس يعني جبريل " تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل
--> ( 1 ) المطبوعة : كلما صرخ . وهو تحريف صوابه من ا . ( 3 ) المطبوعة : قد .